أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

251

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفيما قاله نظر لبشاع لفظتي الوطء والجماع في لسانهم ، ومعناهما مراد . على أنّ الوطء والجماع كنايتان عن الفعل المعروف ، فإنّ حقيقة الوطء وطء الأرض ونحوها بالرّجل . والجماع من الاجتماع والجمع . ويدلّ على النكاح لغة التداخل قولهم : نكح الأرض المطر . قالوا : وكلّ نكاح ورد في الكتاب العزيز فالمراد به العقد ، إلا موضعا واحدا وهو قوله : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 1 » . ( ليس المراد مجرّد العقد بل لا بدّ من الوطء ، وفيه نظر من حيث إنه يكون المعنى حتى تطأ الزوجة زوجا غيره ) « 2 » . والوطء إنما ينسب للرجل لا للمرأة ، فنقول : « تنكح » هنا على بابه . ودلّ دليل آخر أنه لا بدّ من الوطء لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا ، حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » الحديث « 3 » . وقال أبو عليّ : فرّقت العرب بين العقد والوطء بفرق لطيف ؛ فإذا قالوا : نكح فلان فلانة أو ابنة فلان أرادوا عقد عليها . وإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجته فلا يريدون غير المجامعة . قلت : وهذا غير صحيح لظهوره بالقرينة . ومن ورود النكاح بمعنى العقد قول الشاعر « 4 » : [ من الطويل ] فلا تقربنّ جارة إنّ سرّها * [ عليك ] حرام ، فانكحن أو تأبّدا أي فاعقد أو كن كالأوابد ، وهي الوحوش . ومن وروده بمعنى الوطء قول الشاعر « 5 » : [ من الكامل ] النازلين على ظهور متونهم * والناكحين بشاطىء دجلة البقرا وقيل : أصل النكاح لغة الملازمة . ومنه نكح المطر الأرض ، أي لزمها .

--> ( 1 ) 230 / البقرة : 2 . ( 2 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 3 ) النهاية : 3 / 237 ، قاله لامرأة القرظي . شبه لذة الجماع بذوق العسل فاستعار لها ذوقا . ( 4 ) البيت للأعشى ، وهو في الأصل ناقص . الديوان : 137 ، ختام القصيدة . ( 5 ) العجز مضطرب ، كذا في الأصل !